عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
412
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
ما حجتك يا ابن أدهم ، ومن لقيت في سفرك هذا ؟ فقلت لقيت شيخا من صفته كذا وكذا ، فبكى الفتى وأبكاني ، فقلت له : يا سيدي أقسمت عليك باللّه تعالى ، من ذلك الشيخ ومن أنت ؟ قال : أما الشيخ فأخى إلياس ، وأنا أبو العباس الخضر عليهما السلام ، قال ففرحت فرحا شديدا والتزمته إلى صدري وقبلت ما بين عينيه وصافحته وسألته الدعاء ، فدعا لي بالثبات والعصمة ، ثم غاب عنى فلم أدر أين ذهب فهذه قصة حالي في ابتداء أمرى رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به آمين * قلت : هذه إحدى الروايتين في بداية أمره ، والرواية الأخرى هي المشهورة ، وهي ما قدمنا في أول الكتاب أنه خرج يصطاد فهتف به هاتف على ما تقدم ، واللّه تعالى أعلم . ( الحكاية الحادية والثمانون بعد الأربع مئة : عن محمد بن يعقوب الخراساني رضى اللّه تعالى عنه ) قال : خرجت من بلدي على نية السياحة والتوكل ، فلم أزل على ذلك إلى أن أتيت بيت المقدس ، ثم وقفت في مغارة في تيه بني إسرائيل ، فمكثت أياما لم أطعم طعاما ولم أشرب شرابا حتى أشرفت على الموت فبينا أنا كذلك إذ رأيت راهبين يسيران وهما أشعثان أغبران ، فملت إليهما وسلمت عليهما وقلت لهما أين تريدان ؟ فقالا لا ندري ، فقلت أفتدريان أين أنتما ؟ فقالا نعم نحن بمملكته وبين يديه ، قال فأقبلت على نفسي بالملامة والمعاتبة أقول لها : يا نفس هذان الراهبان قد ثبتا على التوكل درنك مع كونهما كافرين ، ثم قلت لهما أما تأذنان لي في صحبتكما ؟ قالا يكون خيرا إن شاء اللّه تعالى ، قال فسرنا جميعا ، فلما أمسينا قاما إلى صلاتهما ومعبودهما ، وقمت إلى صلاتي ومعبودى ، فصليت المغرب بالتيمم ، فنظرا إلىّ وقد تيممت بالتراب ، فتبسما ضاحكين ، فلما فرغا من صلاتهما بحث أحدهما الأرض بيده ، فإذا بالماء قد ظهر كأنه اللؤلؤ على الصفا ، فبقيت باهتا ، ثم التفت فإذا بطعام موضوع عن يمينه فتعجبت من ذلك ، فقالا لي مالك باهتا متعجبا ، تقدم وتناول من الطعام الحلال ، واشرب من بارد هذا الماء الزلال ، واعبد ربك الكريم ذا الجلال ، قال فتقدمت وأكلنا جميعا من الطعام وشربنا من الماء ، ثم توضأت للصلاة وقضيت صلاتي ، ثم غار الماء كأنه لم يكن ، فقاما إلى صلاتهما وقمت إلى صلاتي في جانب آخر حتى أصبح الصباح ، ثم قاما يسيران ، فسرت